المقالات

عبد الله أوجلان يسجنُ سجّانه

 عاطف مغاوري

 

رغمَ مرور (18) عاماً ًعلى اعتقال الزعيم الكردي، قائد حزب العمّال الكردستاني، المطالب بحقوق أبناء قوميته الكرد الذين يخضعون للحكم التركي، ولم تهدأ الحركةُ الكردية للمطالبة بكافة الأشكال من أجل التمتع بحقوقهم القومية ، ويقدمون مزيد من التضحيات ويقبلون العديد من المبادرات من أجل وقف الصراع ووقف نزيف الدم الكردي- التركي، وصولاً لتسويات من شأنها الإقرار والاعتراف ببعض الحقوق القومية للكرد ..

وإذا كنا قد أطلقنا نداءً فور اعتقال عبد الله أوجلان ” فاوضوه بدلاً من أن تحاكموه ” وبمراجعة مرافعة عبد الله أوجلان أمام جلاديه أثناء محاكمته من تأكيده على ضرورة مواجهة الثنائية البغيضة التى تستهدف استنزاف الجهد والدماء عبر ثنائية المواجهة كرد / ترك ..

ومن الدروس المستفادة من عملية اعتقال السيد عبد الله أوجلان عام 1999 فى تكاتف كل الأطراف فى الإيقاع بالسيد عبد الله أوجلان فى الأسر التركى .. وضلوع المحور الاستعمارى الغربى فى التآمر ضد السيد عبد الله أوجلان وما يمثله من قيمة ورمز فى تاريخ النضال الكردى من أجل نيل الحقوق القومية، والذى مزج بعبقرية بين النضال من أجل الحقوق القومية لقومه والقضية الاجتماعية .. انحيازه للقضية الاجتماعية ولم يكن الدافع وراء نضاله وتضحياته بواعث قبلية أو عشائرية .. أو اثنيه ضيقة .. لذا ارتبط دائماً ومناضلي حزبه بالنضال الإنسانى فى مواجهة الاستعمار .. والهيمنة العربية على مقدرات الشعوب .

وبنضال عبد الله أوجلان .. واعتقاله يؤكد على حقيقة أن القضايا العربية التحررية هى المرادف الطبيعى للنضال الكردى فى مواجهة التقسيمات .. والمشاريع الإقليمية والدولية لاقتسام المنطقة من خلال توظيف ثنائيات وصراعات عرقية .. واختلاق صراع قومى ما بين العرب / الكرد .. رغم أن القوميتين من ميراث التركة العثمانية ( رجل أوربا المريض ) التى توارثته القوى الاستعمارية الغربية .. من خلال سايكس / بيكو وما لحق بهما من المشروع الاستيطانى الاقتلاعى بوعد بلفور والذى تجسد بإعلان إسرائيل عام 1948 .. بما يعنى أن اختلاق الصراع بين العرب/ الكرد الهدف منه تهديد مصالح ومستقبل أبناء القوميتين.

ومن المشهود له أن السيد أوجلان عرض وقدم قبل وأثناء الاعتقال عدة مبادرات من شأنها وقف نزيف الدم .. وإنهاء الصراع الذي يتواصل من عدة عقود .. وطرح وقف إطلاق النار من طرف واحد عدة مرات، ولكن التفكير الاقصائى والسعي لاستعادة أمجاد سلطانية تدفع الشعوب أثمانها .. أفشل كل ذلك .

واليوم يقوم السلطان العثمانى الجديد ( أردوغان ) باللعب بورقة الكرد من أجل المزيد من التغول والتوغل والتوسع على حساب السيادة الوطنية لدول الجوار ( العراق / سوريا )، وهو ما نراه بتدخل قواته داخل الأراضي السورية تحت ما يسمى قوات درع الفرات، منتهكاً القانون الدولي باحترام سيادة وأراضي الغير .. وإلقاء القبض على قيادات حزب الشعوب الديمقراطية الذى حقق نجاحاً باهراً فى الانتخابات التركية والقيام بحل البلديات فى جنوب شرق تركيا وديار بكر، بتهمة التعاطف مع الحقوق الكردية وإحلال محلهم قيادات من حزب أردوغان (العدالة والتنمية ).

واليوم وفى الوقت الذى يشتد فيه الصراع .. وتتدخل القوى وكافة الأطراف الدولية .. ندعو كافة الأطراف الدولية والإقليمية بالتوقف عن الاستخدام اللامبدئى  واللا أخلاقى لمعاناة ومطالب الكرد ، وفى ذات الوقت نناشد القيادات الكردية بمزيد من الحذر وعدم الانزلاق فى الاستقطابات الإقليمية والدولية فى صراعات المنطقة ، والالتفاف حول برنامج ومشروع يحقق أماني وأحلام الكرد القومية .

وإن (18) عاماً من الاعتقال .. لم تؤثر فى موقف عبد الله أوجلان ونضال الكرد إلا مزيد من الانتصار رغم التضحيات تلو التضحيات التي تمهد الطريق من أجل كسب معركة الحقوق.

لم تنطفئ جذوة النضال الكردى .. ومن سايكس بيكو الأولى فى بداية القرن العشرين إلى سايكس بيكو المعدلة فى بداية القرن الحادي والعشرين، والشعوب تدفع أثمان مخططات ومؤامرات دولية وإقليمية .. وهى دعوة نؤكد عليها لتتجمع حولها القوى والأحزاب السياسية بالوطن العربي، تأكيداً على أن القوميتين العربية والكردية قوميتين توأمتين، مهما سعى أصحاب المصالح لبذر الخلاف والشقاق والصراع بينهما .

 

 

 

أضف تعليقا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة

إلى الأعلى