المقالات

في تاريخ العلاقات الكرديّة والعربيّة – الإسلاميّة

 

صلاح الدين مسلم

تمهيد

لقد كان الهدف أوّلاً وأخيراً لمعتنقي براديغما الإدارة الذاتيّة والأمّة الديمقراطيّة هو نسب كلّ مشكلة وقضيّة تناحريّة بين المكوّنات العرقيّة والأثنيّة في الشرق الأوسط إلى قضايا المجتمع والدولة، ولتحليل أيّة ظاهرة ما يجب فهم ظاهرتَي السلطة والدولة القوميّة في الشرق الأوسط عامّة، والدول العربيّة خاصّة، فلا بدّ من فهم ارتباط المدينة بالرأسماليّة وارتباط المدينة بدورها بالسلطة الطرف، وارتباط هذا الطرف بالأطراف التي تدور حول فلك السلطة المركزيّة المتجسّدة في عاصمة الاحتكار الرأسماليّ “نيويورك”، وما هذه المدن المشادّة إلّا بيادق بيد السلطة المركزية النيويوركيّة، مع أنّ ظاهرةِ السلطة خالقة الأزمات الاجتماعية وجوهرها على مرّ التاريخ، فالدولة تعدّ تعبيراً رسمياً عن شتّى أشكال رأس المال والملكية والسلطة. فالدولة تسعى دائماً إلى إحلال القانون محلّ الأخلاق، وإلى إقامة الحكم البيروقراطيّ مقام السياسة. وعلى كلا طرفي هذا التناقض المستمر طيلة التاريخ، تتطور المنهجية الرسمية للمدنية الدولتية والمنهجية غير الرسمية لنظام الحضارة الديمقراطية.

وما هذه البيادق التي تدار بيد السلطة المركزيّة في نيويورك، إلّا أدوات تقوم بدورها في قمع الشعوب، وكلّ هذه الحركات المناوئة للسلطة ديمقراطية في جوهرها، وقد كانت الثورات في بداياتها ذات طابع وطنيّ ديمقراطيّ، على غرار ما حصل في قريناتها من الثورات الفرنسية والروسية والأميركيّة. وكانت تستند إلى تحالف فسيح للقوى الوطنية الديمقراطية. أي أنّ الفضل في النصر يعود أساساً إلى تحالف الأمة الديمقراطي،  لكنّ الدولة المشادة تسرق تلك المكتسبات في النهاية، وجميع الدول القومية المشاد صرحها في منطقة الشرق الأوسط بعد ذلك التاريخ، إنّما تحمل تواقيع إنكلترا سابقا ثم أمريكا لاحقاً، فالمجتمعات الأخلاقية والسياسية على تنافر وتناقض جدليّ متبادل مع الدولة، وبالتالي يظهر اتّجاهان مختلفان مبنيان على التناقضات القائمة، فإمّا أنْ تحتدم أكثر مؤديةً إلى الحرب، أو أن تتّجه نحو الوفاق مؤدّيةً إلى السلام.

لكنّ الحلّ يكمن في فهم هذه المعادلة الدولتيّة وارتباطها بالاحتكار أوّلاً وآخراً، ومن يمارس هذه العقلية وكلّ دولتيّ يدّعي أنّه من الشعب، يثبت في ممارساته العمليّة ارتباطاته الواضحة بالسلطة والدولة، ويثبت أنّه جنديّ من جنود هذا الجيش الدولتيّ الذي يخدمه ويعضده، ويخدم فردانيته، وما الالتفات إلى المجتمع إلّا ضرورة الارتباط بالمسؤولية المنوطة بعاتقه، ليدرك مفهوم الثقافة والسياسة والديمقراطية وفق منظور المجتمع، وبالتالي الوصول إلى سيسولوجيّة الحريّة في أرفع صورها عبر بوّابة المجتمع الذي نُهبت منه ماءاتُه التسع والتسعون منذ هيمنة أنكي الرجل على الديمقراطيّة الإنانيّة الأموميّة.

لقد اعتمد كلّ نظام دولتيّ مهيمن ساد في العالم على أيديولوجيّة معيّنة، منذ نشوء الدولة قبل خمسة آلاف عام حتّى الآن، ويمكن أن ينفرد كلّ مركز تاريخيّ في العالم عبر التاريخ بخصائص تميّزه عن الأخرى، وإن اجتمعت الإمبراطوريّات العالميّة على مقولة واحدة ألا وهي؛ (الطبقات والاستعباد والظلم وتحالف التجّار مع الراهب والعسكريّ)، ليؤلّفوا ثلاثيّة (التاجر والراهب – المنظّر الأيديولوجيّ والعسكريّ) ولتضع جلّ ثقلها على الشعب المغيّب عن الحياة، إلّا أنّ هناك بعض الفروقات بين نظام وآخر.

وقد ظلّت بعض الأقلام العربيّة تعزف على وتر العلاقات الكرديّة العربية بصيغة تحليل هذه العلاقات على أنّ الكرد فيه كانوا دائماً مساعدين في تطوّر الدولة العربيّة الإسلاميّة، أيّ هم في المرتبة الثانيّة، وأنّ العرب راضون عن الكرد المطيعين، وظلّت تلك الأقلام إلى يومنا هذا تريد أن تصف الكرد الإيجابيين على أنّهم الكرد الذين لم يخونوا الدولة، بل كانوا من دعائمها وأنّهم تحدّثوا باللغة العربيّة وافتخروا بها، وظلّت الدولة تستقدم تلك الشخصيات التي نسفت نفسها وانخرطت في غمار الدولة، بينما وصفوا الثائرين على الدولة بالمتمرّدين والمرتدين وهم الكرد السلبيين بنظرهم، ومن هنا ظهر مفهوم الكرد الإيجابيّين والكرد السلبيّين، أي الإيجابيّ للدولة والسلبيّ للدولة. ومن جهة أخرى ظهرت النخبة الكرديّة التي طأطأت رأسها أمام هيبة الدولة العربيّة أو الإسلاميّة، وصارت هذه الفلسفة السمة الرئيسة لهذه الطبقة، وللحديث تتمّة.

 

نشوء الدولة الإسلامية في كردستان، وردّة فعل الكرد عليها

إنّ هناك تعتيماً إعلاميّاً وتاريخيّاً واضحاً على تلك الفترة التي نشأ فيها الإسلام في كردستان في عهد الخليفة الراشديّ الثاني عمر بن الخطّاب، من خلال الفاتح الإسلاميّ عياض بن غنم المضري القرشيّ، وسواء كان الفتح الإسلامي لكردستان بالحرب أو بالسلم، فما يهمّ هنا هو تحوّل الإسلام من عقيدة المجتمع إلى عقيدة الدولة وأيديولوجيّتها الإسلام السنّيّ، وبالتالي تحوّل الصراع إلى صراع قومويّ طبقيّ عشائريّ في العصر الأمويّ، إلى صراع طبقيّ بين الطبقة الإسلاميّة السنّيّة والطبقة الشيعيّة الباطنيّة كردّة فعل على الإسلام السنّي.

لقد وقف الكرد متفرّجين إلى هذا الصراع الطبقيّ والصراع العسكريّ ما بين الإمبراطوريّات الثلاثة: (العربية الإسلاميّة، الساسانيّة، البيزنطيّة) وكانوا كلّما احتدم الصدام يلجؤون إلى الجبال، ويبدو أنّه كان هنالك خلافٌ حينذاك ما بين فقهاء الدولة في نعت الكرد بالكفّار، فهناك من كان ينظر إليهم على أنّهم أتباع دين سماويّ وهو الزرداشتيّة أو المجوسيّة، اعتماداً على الآية 17 في سورة الحج: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾. ويبدو أنّ الشيعة لم يكفّروهم ولم ينجسّوهم، لكنّ الإسلام السنّي الدولتي اتّخذ القرار في تكفيرهم وتنجيسهم، ولذلك اتُّخذت فرامانات الإبادة تجاه الإيزيديين خلفاء الزرداشتيين.

وكلّما ازدادت الضائقة المادّيّة للدولة الإسلاميّة اعتمدت على نظام الجزية؛ أي الضريبة على كلّ شخص غير مسلم ومعتنق ديناً سماويّاً، فحينها كانوا يعتبرون زردشت نبيّاً وكتابه الآفستا كتاباً سماويّاً؛ لجباية الجزية – الضريبة، وعندما يريدون أن يسيطروا على مناطق الإيزيديين كانوا يكفّروهم، فقد كان الدين الإسلاميّ لعبةً بيد فقهاء الدولة.

وهكذا انخرط الكرد السهليّون في الإسلام، وظلّ الجبليّون بعيدين عن الإسلام، وقد استطاعوا أن يؤسّسوا أنفسهم في جيش أبي مسلم الخراساني مؤسّس الدولة العبّاسيّة الذي قتله أبو جعفر المنصور بعد أن استلم الحكم، والذي بدأ بسلسلة من الانشقاقات في المكوّنات الكرديّة والأرمنيّة والفارسيّة والتركمانيّة… التي تجمّعت حول بابك الخرّمي، وظهرت في الحركات المناوئة للإسلام السنّي الدولتيّ من خلال الإسماعيليّة والقرامطة وصولاً إلى صلاح الدين الأيوبيّ مؤسّس الدولة الأيوبيّ التي امتدّت أكثر من مئتي عام.

 

التعايش المجتمعيّ في زمن صلاح الدين الأيوبيّ

لم يكن صلاح الدين الأيوبي رجلاً متطلعاً إلى الدولة بقدر ما كان رجل حرب وشهامة، لقد كان شعاره إعلاء راية الإسلام، لكنه كان يدرك أنّ العرب ظلّوا يرَون أنّ الإسلام خاصٌّ بهم فحسب، وكان الصراع صراعاً على السلطة والمغانم والشهوات، إنّما الصراع عند الكرد – الذين اعتمد عليهم في جيشه – هو البحث عن الخلود، خلود أكيليسي لإثبات الهوية، فكم من المرات استنجد بالخليفة العربي في بغداد – الذي لا حول له سوى أنه منصب فخري – كي ينادي في الأمة الإسلامية ليحارب الشعب الإسلاميّ معه ضدّ الصليبيين أعداءَ الجميع دون استثناء، لكنه لم يستجب له لئلا يحفر اسم الكردي على صفحات التاريخ.

فالقائد عبد الله أوجلان وهو في سجنه يحاصر الدولة الخائنة كما حاصر صلاحُ الدين مصرَ التي استنجد وزيرها شاور بالصليبين مرات ومرات، فلم يقتحم صلاح الدين الكرديّ مدينة عربية إلّا واستنجد ملكها العربي بالصليبين (القاهرة، دمشق، حلب، صور…..) لكنه هزمهم كلهم وأعطاهم الأمان، وحرّر القدس التي كانت محتلة قرابة قرن من الزمن، ولم ينجح الأيوبيّ في تحرير القدس من خلال اعتماده على القوّات الكرديّة فحسب، بل نجح من خلال التوافق بين الشعوب الكرديّة والعربيّة والتركمانيّة والأرمنيّة وغيرها من الشعوب، وكذلك التوافق والاتّفاق المجتمعيّ بين الأثنيّات المختلفة، ومن خلال تأمين معيشتهم ورفع مستوى دخل أفرادهم، ومنحهم الحرّيّة في المعتقد والمذهب والتيار والعادات والتقاليد، وهنا ازدادت ثقة المجتمع به.

لسنا في صدد فكرة الدولة التي كانت الهاجس الوحيد للقادة، والأسر الوحيد الذي لم يبرحوه، وبالتالي كانت هي اللغة الوحيدة السائدة في ذلك الوقت، وقد كانت السلطة هي الدافع الوحيد للقادة؛ للقتال وكذلك الغنائم والنساء والجواري والغلمان، لكن ما فعله الأيوبي هو أنّه بحث عن حلّ توافقيّ للمجتمعات، وإعادة الصياغة المجتمعيّة للأمم المتضاربة ضمن بوتقة الدولة الإسلاميّة التي فقدت هيبتها، إثر تضعضع الخليفة الذي بات يمتلك السلطة الأيديولوجيّة فحسب، وبات الوزراء والسلاطين يبحثون عن السلطة ضمن هذه الدولة، لذلك استطاع المجتمع أن يتخلّص من الدعوات العدائيّة للقوميّة العروبيّة التي سقطت مع آخر الخلفاء العروبيين؛ أبي جعفر المنصور والسفّاح، وبعد انهيار الدولة الأمويّة.

كانت الأيوبيّة الكرديّة عنوان المرحلة الجديدة للاتّفاق الاجتماعيّ، ولم تطرح كلمة الدولة الكرديّة، وإنّما كان التوافق على أيديولوجيّة الاتّفاق المجتمعيّ الذي أوصل الأيوبيّ إلى دفّة القيادة وطرد الغزاة الصليبين من هذه الأرض التي لم يستطيعوا أن يسيطروا عليها بفكرهم الغربيّ الذي لم يدرك مفاتيح إدراك ماهية المجتمع، وهذا ما امتلكه الأيوبيّ واستطاع أن يحرّر القدس القبلة التي أنشدها الصليبيّون للهرب من شبح اللاحلّ في مناطقهم الغربيّة.

ليس من السهولة بمكان تحليل هذه القوّة التي طردت جحافل الصليبيّن من هذه الأرض الشرقيّة، هذه الهجمة الصليبيّة التي ألمّت بالشعب الشرق أوسطيّ التي شحذت كلّ قواها لاحتلال الشرق الدامي، ففي ذلك الوقت أيضاً رأى الشرقيّون أنّ تحرير القدس من المعجزات بعد احتلال دام قرناً من الزمان، كما الآن يرى المتثاقفون؛ جنودُ الحداثة الرأسماليّة في استحالة تطبيق الأمّة الديمقراطيّة في الشرق الأوسط.

 

الإسلام السنّي والشيعي

إنّ النزاع الناشب بين طهران ومكّة هو نزاع قديم يمتدّ ألفاً وأربعمئة سنة، وهو نفسه الصراع بين بغداد العبّاسيّة ذات الامتداد الشيعيّ ودمشق ذات الامتداد الأمويّ السنّي، والصراع بين الشيعة المقاومين المناضلين سابقاً والسنة السلطويين سابقاً أيضاً، وهو بأحد معانيه كان نزاعاً حول ما إذا كان النظام الجديد سيكون نظام جمهورية ديمقراطية شعبيّة أم نظام سلطنة مونارشيّة تنتقل بالوراثة من الأب إلى الإبن، لكنّه تحوّل في نهاية المطاف إلى صراع دولتيّ سلطويّ تجاريّ بين سلطتين متناحرتين تريد أن تغزوالحياة الفكرية والحدود والتجارة، منذ معركة صفّين إلى الآن، والتي لا تنفكّ تشهد اليوم اشتباكات مماثلة في شدتها وحدَّتها تدور في سوريا واليمن والعراق ولبنان وكلّ أنحاء كردستان. ولم يكن النظام الهرميّ القبليّ المتوطّد في تلك المرحلة يتيح أيّة فرصة للجمهورية، أو بالأحرى حتى لظهور ديمقراطية بدائية.

فعند تحليلنا جوهر الحرب التي حصلت على الحوثيين الشيعة في اليمن من قبل التحالف العربيّ السنّي، وردّة الفعل الرافضة من قبل مؤيّدي التيار الشيعي ورموزه، كنصر الله وغيره من التيار الإيراني، وتداعيات هذه الحرب على تطوّر نفوذ المعارضة المسلّحة في سوريا، سنرى جوهر الصراع القديم الذي تؤجّجه الرأسماليّة العالميّة، فالصراع والصدام المحتدم مازال بين المدن، فصنعاء وعدن وإدلب وحلب ودمشق والرقّة والموصل… هي مراكز الصراع الآن.

إنّ الحداثة الرأسماليّة تطرح على الساحة الصراع الخراسانيّ العبّاسيّ المتجدّد، وهو في أوجه، ولا تزال الرأسمالية تستمرّ في مسيرة النصر منذ أربعة قرون حتّى الآن، لكنّها تعرّت وتعثّرت في الشرق الأوسط. والرأسمالية هي الابن غير الشرعيّ لمركز  الثقافة في الشرق الأوسط وقد تنكّرت لمعروف هذه الحضارة التي تعبث بها وتخلق فيها الصراعات والتناحرات، وهؤلاء المتصارعون هم من لدن الجبابرة الأوائل الذين مرّوا على صفحات التاريخ الدولتي كفرعون والإسكندر وغيرهم من الطغاة، وما التغيير إلّا في الأدوار، فإيران التي تلعب دور كسرى لكن في أيام ضعفه، وأميركا التي تلعب دور القيصر في أيّام قوّته، والسعوديّة التي تلعب دور أبي جعفر المنصور كذلك في أيّام ضعفه، وأردوغان الذي يلعب دور السلطان عبد الحميد الثانيّ بلبوس جديد، والتناقض الجدليّ يتجذّر في الأغوار السحيقة لجوهر الصراع، ويتلبّس بلبوس وأنماط وأشكال عدّة، لكن ضمن معمعة الصراع الدولتي تبدأ المعارضة المجتمعيّة التي لم تكن بالحسبان، وهي تدخل ضمن المنظومة الرأسمالية التي تبحث عن تكيّف آخر لها ضمن هذه المعمعة، وعلى نطاقٍ شامل.

 

العثمانيون – الإسلام والكرد

باتت الدولة التركيّة دولة حرب منذ نشأة الإمبراطوريّة العثمانيّة ذي النشأة المغوليّة، وقد اعتمدت الدين الإسلاميّ السنّي منهجاً لتصارع به الدولة المسيحيّة الغربيّة، وعلى الرغم من تقلّص هذه الإمبراطوريّة التركيّة بعد الحرب العالميّة الأولى وتأطّرها في لبوس الدولة القوميّة، لتواكب الحداثة الرأسماليّة وتقلّد الأنموذج الغربيّ من حيث المظهر الخارجيّ، لكنّ فلسفة الحرب لم تفارق مخيّلتها، بل باتت فلسفتها والمنهج الفكريّ الذي لم يفارقها، وقد شهد العرب أسوأ تراجع فكريّ وثقافيّ وأدبيّ وسياسيّ واقتصاديّ على مرّ تاريخها في فترة حكم العثمانيين، وكذلك الشعوب الأخرى التي كانت تعيش تحت كنف هذا الوحش النهم الذي لا يعرف معنى الإرث الثقافي، إذْ أنّ هذا التركيّ المتلوّن والذي جرّدته الدولة من كلّ شيء، بات منقطع السلالة عن إرثه الثقافي البعيد عن ثقافة الشرق الأوسط، المتنكّر لموطنه الحقيقيّ، الذي يسعى إلى إرضاخ ثقافة الشرق الأوسط إلى تفكير قد تنكّر له هو بالأساس، من هنا جاء الاغتراب في الهويّة الدولتيّة التركيّة، فما فهموا الإسلام والديانات الشرقيّة، ولا فهموا العلمانيّة الغربيّة، لذلك سمّى المفكّرون العرب العصرَ العثمانيّ عصر الانحطاط العربيّ، وظلّ التخلّف مصيرَ الشعوب التي رزحت تحت سيطرة التركي حتى الآن.

لقد تدفّق الرأسمال إلى الخزينة التركيّة عبر الحروب الإنكشاريّة التي لا طائل إنسانيّ منها، واعتمدوا على نظام سرقة الأطفال اليتامى والمشرّدين وغيرهم من الأطفال، ليلقّنونهم ثفافة النهب والسلب والتبعيّة للدولة والسلطان ويستأجروا علماء الدين المسلمين ليروّجوا للسلطان العثمانيّ الذي دخل البلاد العربيّة دون معارك، أو ثورات، وبالتالي تجذّرت ثقافة الحرب والغزو في كينونة المستبدّ التركي، وكذلك في الاقتصاديّ التركيّ، من هنا كانت نظرة الاقتصاديين الأتراك فيها قمعيّة واستبداديّة أكثر من غيرهم، فالأتراك كسلطة ظلّوا يحاربون الشعوب التي تعيش في كنفها على يد جنود غير أتراك، فقد حاربت الأرمن بالكرد، وحاربت الكرد بالعرب، وحاربت الروم باللاذيين، وصفّت وأبادت كلّ الشعوب من خلال تأطيرها وفق الثقافة التركيّة التي استمدت نفسها من الثقافات الأخرى، فكمُّ الكلمات العربيّة والكرديّة والفارسيّة واللاتينيّة في اللغة التركيّة يتجاوز اللغة التركيّة الأصليّة أساساً.

ظلّ المستبدّ التركيّ يعتمد على المكر والخداع والكذب والمناورة والتلفيق، ولم يستطع أن يتأقلم مع فكرة السلام والتعايش السلميّ والوِفاق والاتّفاق، لم يفهم سوى لغة التصفية والإبادة والصهر، فهو لا يمتلك شيئاً ليعطيه، وكان تكالب السلطويين العرب الدونيين الذين فقدوا مع انهيار الدولة القوميّة في العراق وسوريا ومصر سابقاً هويتهم، فباتوا ينبشون الماضي ليبحثوا عن هوية، ولم يروا سوى الركوع للاهوية الدولتيّة التركيّ، وبهذا استطاع أردوغان أن يصنع أتباعاً مطيعين له، يغردون له، إذْ يريدون الأمن الداخليّ التركيّ ناسين أمنهم السوريّ الذي تدمّر داخليّاً وخارجيّاً وكلّ ما يمتّ بصلة إلى شيء اسمه مستقبل أو غدٍ مبين، معتمدين على أيديولجيتهم الإنكاريّة للهويّة الكرديّة التي تعلّموها في المدارس التركيّة.

لقد أعدم جمال باشا السفّاح كلّ أولئك العرب الذين تضامنوا معه في حرب الترعة، بعد أن تودّد إلى العرب، كما يتودّد لهم الآن أردوغان بحجّة الدين وإعادة الإمبراطوريّة المسلوبة، وما إن خسر معركته حتى قام بتعذيب الشعب العربيّ والتنكيل به حتّى لُقّب بالسفّاح، إذْ لا يمكن أن تأمن جانب مستعمر ما يريد أن يستغلّك الآن ويوهمك أنّه سيعطيك حقوقك بعد أن تهدأ الأوضاع، وهذا ما سيفعله أردوغان بعد أن يتخلّص من خصومه، وهذا ما كان سيفعله الائتلاف بالشعب الكرديّ بعد أن يعتلي العرش.

لكنّ السؤال المطروح في هذا السياق؛ هو لماذا كلّ هذا التهافت العربيّ على التبعيّة لهذا السلطان العثمانيّ؟ هل انتفتِ الأيديولوجيّات عند العرب وعند المسلّمين؟ هل هو الحنين إلى التبعيّة العثمانيّة؟ فإذا كان لجوء المعارضة السوريّة طريقاً ومساراً لا مسار سواه ولا حلّ غيره، فما بال قطر في هذه المعادلة التبعيّة؟ فهي المعادلة والتركيبة العربيّة في تقمّص دور التبعيّة بعد أن انهارت الأيديولوجيّة الإسلاميّة الدولتيّة، بعد أن شُوِّهت هذه الأيديولوجيّة من قبل مسخ الدولة الإسلاميّة في الشام والعراق، ومنظّريها ومؤيّديها العلنيّين والسرّيين في منظومة الثورة المضادّة التي قتلت روح ثورة الشعوب المتطلّعة إلى الديمقراطيّة المجتمعيّة.

 

الربيع العربيّ وربيع الشعوب

عندما قامت المظاهرات السلميّة في سوريا، والتي كانت تعبّر في بداياتها عن الحقيقة الاجتماعيّة في سوريا، فكانت الشعارات في كوباني وقامشلو وعفرين تساند الثورة في درعا وحمص وغيرها من المناطق السوريّة، وما كان من أهالي درعا وغيرها من المدن خارج منطقة غربيّ كردستان إلّا الالتفاف حول الشعب الكرديّ والتعبير له عن أسفها لأنّها لم تساند الكرد في ثورة 2004، وكانت هذه الانطلاقة هي المعيار الأخلاقي السياسيّ للتعبير عن الحالة الاجتماعيّة السويّة التي آلت إليها، قبل أن يتسلّل المتسلّلون الطبقيّون ليحوّروها عن مسارها، ويصبغوها بطابع إسلاميّ التفرّد والهيمنة، فبعد أيّام لا أكثر جعلوا الجامع المنبر الوحيد لانطلاقة المظاهرات، إلى أن وصلت إلى حالة التشرذم الذي آلت إليه.

لقد كانت الثورة في بداياتها ضدّ السلطة، وسرعان ما تحوّلت إلى استهداف شخص واحد بعينه، وهي العلّاقة التي مازال الائتلاف يعلّق عليها ثورته، فباتت تصوّر الجنة الموعودة في رحيل شخص محدّد، مع أنّ كلّ المؤشرات كانت تشير إلى استحالة رحيله في وقت مبكّر، فمن الغباء أن تقول:  -إنّ منظّري الثورة في الخارج لم يعوا هذه النقطة، بل أدركوها جيداً وعرفوا ما سيصيب سوريا، لكنّ الطامة الكبرى في فلسفة الليبراليّة التي جعلوها نبراساً لهم، ,التي تدعو إلى الفردانيّة والطبقات، وهي الداء عينُه.

من كان ليقنع المنتفض في درعا أنّ المآل سيفضي به إلى هذه الحال، وأنّ هذه الثورة ستتحوّل إلى اقتتال طائفيّ عرقيّ أثنيّ بحجّة الثورة، حتّى أنّ مفردات ومصطلحات الثورة قد أُزيلت من قواميس الواقع، وبات الوضع دولة راديكاليّة تريد أن تفرض هيمنتها بلغة القومويّة الأصوليّة والشرائعيّة القاتلة، وبات الانسياق إلى الخارج هو البحث عن الحلّ، فما يجري على الأرض السوريّة هو تحقيق لمصالح من هو خارج سوريا، فكلّ ما هو علاقة بمسألة النسيج الاجتماعيّ ومسألة التوافق والمشاركة والحلول لا يلقى أيّة التفاتة من أيّ طرف في معادلة (النظام والمعارضة) فالحرب التي تحصل هي حرب نفوذ، إمّا يتقلّص نفوذ فلان أو يزيد نفوذ فلان.

من يتتبّع ربيع الشعوب الذي أطلقوا عليه اسم الربيع العربيّ الذي انطلق من تونس، والذي اختصر في مصطلح الربيع العربيّ ليصبغ أولئك القومويّون الثورةَ بطابع قوميّ، فقد صوّروا أنّ العربيّ وحده يشعر بالقمع والاستغلال، وكأنّه متفرّد بالنهوض من الغفلة؛ ولكي يحصل شرخ ما بين العرب والمكوّنات الأخرى، وذلك لإبعاد الأثنيّات والقوميات الأخرى من ساحة الصراع في الشرق الأوسط، ولكي يكونوا في الطرف الآخر من الصراع، وهذا ما خطّطته المنظومة الحداثوية العالمية الجديدة. وعندما انتقلت الثورة إلى سوريا بعد مرورها بمصر وليبيا واليمن، وبدأت الانتفاضة الشعبيّة التي تحوّلت إلى ساحة صراع، استطاعتْ الدول أن تتّفق فيما بينها لتقسيم الإرادات وسلبها، فكيف لدولة قامعة لشعبها وتؤيد شعباً ثائراً في دولة أخرى؟ وما كان أيّ حلّ طرحته الدول التي تؤمن بمبدأ استغلال شعوبها إلّا ويصبّ ضد إرادة الجماهير، ففاقد الشيء لا يعطيه.

كان ظهور الجماعات الإسلاميّة التي سرقت الثورة من الشعوب وحوّلت دفّتها، الكارثة التي ألمّت بالشعب، فنسي الشعب ممارسات الدولة المستبدّة الاحتكاريّة التي كشفت عن قناعها وأظهرت وحشيّتها الحقيقيّة عبر البوّابة السوريّة، حتّى وصل الأمر إلى فقاعة داعش التي كانت نتاج هذه القومويّة الضيّقة والفكر الذكوريّ المهميمن والإسلامويّة الراديكاليّة التي حرّفت من قبل الدول التي تعاقبت على الشعب الذي جعل الدين مطيّة.

 

الانبطاح الكرديّ والسلطة الثقافيّة الدولتيّة

في الحديث عن الثقافة الاضمحلاليّة الانقشاعيّة الانحلاليّة اللاأخلاقيّة التي وصل إليها الكثير من فاشلي مسرحيّة المعارضة السوريّة، الذين كانوا قبل فترة يمثّلون دور الملائكة، المخلّصين الشعب من آفات العرقيّة والشوفينيّة حيث كانوا يصورون أنفسهم الشراع الذي سيوصل الشعب السوريّ إلى ضفّة الأمان، لكنّ الوضاعة التي وصلت بهؤلاء المعارضين الذين كانوا يمثّلون يوماً الوجهَ المشرق للثقافة في فترة من الفترات، قد تضاءلت ثمّ تلاشت فانقشع الوجه القميء عن معظمهم.

فالنخبة اليساريّة والليبراليّة والقوميّة والإسلاميّة العربيّة التي ذاقت الويلات على يد النظام السوريّ والتي عرفت معنى القمع، والتي كان اسمها يلمع وينير الطريق أمام متطلّعي الحرّيّة، قد وصلت إلى درجة من الحنق والغيظ أمام كلّ انتصار للشعوب المتطلّعة إلى الحرّيّة، وباتوا يصفون انتصارات الكرد وانتصارات الشعوب في الشمال السوريّ بالحرب التي تقسّم سوريا على يد الكرد الأشرار حسب وصفهم، ليصلوا إلى مرحلة متصاعدة من قلّة الحيلة في إيجاد مشروع بديل عن مشاريعهم الفاشلة، إذْ أضحى مشروعهم الوحيد هو الارتماء في أحضان السلطان التركيّ. ووصلت معظم هذه النخبة إلى مرتبة الانحطاط الأخلاقيّ، حين شتم أحدهم فتياتِ الكرد المقاتلات بكلمات عاهرة، وكذلك التشويه الإعلاميّ، والنفاق والكذب والمؤامرات.. إلى ما هنالك من ألفاظ سوقيّة من المفترض ألّا يستخدموها حسب الاتكيت الإعلاميّ، فأضحوا لا يسبّون داعش الذي جعل نساءهم أسرى، وجعلهم مشرّدين، حيث خطفَ داعش النساء والأملاك وقتلَ الرجال والأطفال والنساء، وخرّب مسيرة الحياة اليوميّة، ففي كلّ قريّة تتحرّر من براثن داعش هناك قصص وملاحم وأساطير، فالأحرى بهم أن يخلّدوا بطولات هذه القوّات التي حرّرت أخوتهم من براثن داعش، لا أن يحاربوا الحُرّات العفيفات، فقد كان الأحرى بهم أن يروا إيروس التي في داخلهم، التي اجتاحتهم وقتلت كلّ شرف فيهم، حتى أوصلتهم إلى مرحلة قذف المحصّنات، فلم يبقَ عمل لا أخلاقيّ إلّا وقاموا به.

 

الخطّ الثالث خطّ الشعوب في وجه الدولة القوميّة

لقد اتّحد التيار القوموي العروبي والفارسيّ والتركيّ بالتيار الإسلامويّ سواء السنّي أو الشيعيّ، وظهرت النخب الثقافية التي بدأت ببثّ سمومها، فظهر الهجين السيء الذي ابتلع كلّ ما هو جميل في سوريا والعراق وتركيا وإيران بلونه الواحد، ودفن هذا التيار تاريخ الشعوب ما قبل الإسلام؛ بما عصور ما قبل الإسلام تعتبر عصور جاهليّة بالتعريف الإسلامويّ الضيّق، وكان الهدف الثاني هو دفن تاريخ الأقلّيّات، وبدلاً من الاستفادة من تاريخ المجتمعات البعيدة عن الدولة اختصر التاريخ بإنشاء الدولة، فعلى سبيل المثال يمكننا الاستفادة في حالات التشابه ما بين المجتمعات فالنظام الدفاع الجبلي للكرد يشابه النظام الدفاعي الصحراوي لدى العرب هذا على سبيل التشابه ما بين نظام الحماية، وكذلك بعض العادات والتقاليد والفن والموسيقا والثقافة بشكل عام.

وعوضاً عن ذلك بدأت عقدة النقص التي كانت تسير جنباً إلى جنب مع الكرديّ أينما حلّ، فجعلته على سبيل المثال ينقّب في تاريخ الشخصيات المشهورة عبر التاريخ الإسلاميّ ويبحث عن جذرها العربيّ الإسلاميّ، فعلى سبيل قالوا: إنّ الصحابي جابان أبا ميمون مسلم وصولاً إلى زرياب وابن خلكان وابن تيميه وابن الأثير وفي العصر الحديث الكواكبي وقاسم أمين ومحمد عبده ومحمود عبّاس العقّاد وأحمد شوقي ومحمد حسنين هيكل ودريّه عوني… إلى ما هنالك من شخصيات قالوا إنّها كرديّة لطمأنة المدّ العروبيّ كالسيل الجارف، مع أنّ كلّ الذين خانوا القومية الكرديّة كانوا تحت راية الإسلام، من الملا إدريس البدليسي 1512 إلى الملا كريكار، ومن الخطأ أن يُنسب كلّ ذلك إلى ردّة الفعل ضدّ الإسلام المجتمعيّ، بل يجب أن تكون ردّة الفعل ضدّ الدولة الإسلامويّة العروبيّة، لكن بالمقابل اعتمد الكرد على القبيلة كمصدر للتشريع بينما انخرطت الإسلاميّة في الدولة كوحدة سياسيّة، وكانت ردّة الفعل العروبيّ قاسية جدّاً ضدّ أيّة ثورة كرديّة، وليست القوموية العروبيّة فحسب وإنما القوموية الفارسيّة والتركيّة أيضاً.

وقد كانت العادات الاجتماعية تسود شبه الجزيرة العربية، والتبادل التجاري والمقايضة يسود شبه الإدارات الذاتية الكونفدرالية دون وجود ملك عربي واحد يحكم الجزيرة، فعندما حاول كليب أن يتفرّد بالسلطة وينصّب نفسه ملكاً ويبني الأسوار والجيوش ويستبد في حكمه، فما كانت النتيجة إلّا وأن قُتِل على يد ابن عمه جسّاس بن مرة الرافض للعقليّة الاستبداديّة والتي وقع أسيرها فيما بعد، وقامت الحرب التي كان هدفها الوحيد الملك والعرش وإن رسمت أنّها من أجل ناقة، وكان الحلّ لإنهاء هذه الحرب هو إعطاء المُلك والعرش للجرو بن كليب لكن دون سلطة، فانتهت الحرب وانتصر الشعب وانتصرت العادات على التجبّر والتفرّد.

فلو عاد الشعب العربيّ إلى تاريخ الوئام الحضاريّ والاجتماعيّ الذي كان سائداً في الجزيرة العربية والكونفدراليات التي كانت منتشرة بين القبائل العربية ما قبل الإسلام على سبيل المثال،  لأدرك ماهية الاتفاق الاجتماعي الذي كان موجوداً بينهم حينذاك! فقد كانوا يعقدون الاتفاقيات الداخلية مع النعمان بن منذر على سبيل المثال، أو الاتفاقيات الخارجيّة؛ كالاتفاق مع كسرى على سبيل المثال، دون أن ينصاعوا لقوانين كسرى أو النعمان، فكانوا يؤمنون بمقولة: – إنّ لكسرى دولته ولنا نحن العربَ مجتمعنا، وكونفدريالاتنا، وعاداتنا وتقاليدنا، فلا حاكم واحد للجزيرة العربيّة المترامية الأطراف، ولا سيّد واحد، فكلّ قبيلة تدير شؤونها بنفسها، ولا سجون ومعتقلات ولا حدود وبيّنات، وإنّما تجريد ونفي وعزل.

لكن بعد أن وصلت الشعوب الكرديّة والعربيّة والسريانية والتركمانيّة إلى مكتسبات وانتصارات في روج آفا والشمال السوريّ عامّة، وذلك بفضل الشعوب التي تعيش على هذه الأرض السوريّة، وعلى أولئك الذين لا يقرؤون الشرق الأوسط بشكل صحيح، وتاريخ الوئام الحضاري المجتمعيّما بين الشعوب، إعادة النظر في الدولة القوميّة التي انهارت مع سقوط صدّام حسين، والتي ستجهز عليها بفضل الكرد في المعقل الإرهابي في قصر السلطان الجديد في أنقرة، فمعادلة الشعوب هي معادلة الحلّ الوحيدة للباحثين عن الحلّ بالسلم والوِفاق، أو الحرب، وقد أثبتت الشعوب أنّهم جاهزون لها، ولن تتخلّى مكوّنات الشمال السوريّ عن أيّ مكتسب حصلوا عليه، فقد أدركوا معنى الحياة الحرّة، وثورة الأمّة الديمقراطيّة هي الوحيدة التي تجسّد ثورة الحقيقة، والفيدراليّة المجتمعيّة آتية لا ريب، وقد أثبت الخطّ الثالث أنّه خطّ الشعوب ينتصر أمام شراسة الدولة القوميّة.

أضف تعليقا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة

إلى الأعلى