مقالة

التقارب الحمَسَاوي الدّحْلاني يثير غضب عباس ويخرج مصر من صمتها

غزة- مصطفى الدحدوح

 

تمرّ الساحة الفلسطينية بجملة من الخطوات والتداعيات التي تحمل في جوهرها الغموض السياسي، وذلك في جملة التغيرات التي تدور بتفاصيلها خفايا سياسية جعلت من الشعب الفلسطيني يجلس على مفترق طرق؛ لا يدرك إلى أين ستذهب به المسيرة القادمة، وفي أي قطار يجلس، وذلك لرؤية المشهد القائم بأنّه مشهد صراع لمن يعتلي سلّم الحكم من قبل الجهات الأكثر قوة وحضوراً على الساحة.

ليسجل كلٌّ من حركة فتح المتمثلة بتيار الشرعية الرئيس محمود عباس، وانبثاق تيار فتحاوي المعارض لتيار عباس يرأسه القيادي المفصول؛ محمد دحلان وحركة حماس من الطرف الآخر، جدلاً كبيراً على الساحة الفلسطينية والعربية بشكل مجمل لتحظى كلُّ الأطراف بصراع سياسي للحصول على سلّم الحكم الذي يتمثل بالمجلس التشريعي والرئاسة.

وبالعودة لبداية الخلاف الفلسطيني الذي تمثَّل بانقلاب عسكري قامت به حركة حماس في قطاع غزة بعد فوزها بالانتخابات التشريعية، معلنة حكمها لغزة والعمل على إنهاء الوجود الفتحاوي بداخله، وذلك في مطالع عام 2016، لتبدأ المسيرة الفلسطينية تنطوي في طريق سياسي اجتماعي اقتصادي مظلم لم يدرك أحد معالمه.

لتثير تلك الخطوة خلافات بين مكونات الشعب الفلسطيني ليظهر ما يعرف بالانقسام الفلسطيني الذي يدور في دائرة مفرغة، لم تجد لها العديد من الدول العربية أيّة حلول فعلية لإنهاء هذا الانقسام بشكل فعلي ونهائي، ولوحظ في تلك الحقبة أنّ حركة حماس أعلنت تمرّدها على القطاع ممّا دفع العديد من قيادة حركة فتح بالخروج من القطاع، وكان من ضمنهم القيادي محمد دحلان الذي كان يُعرف بأنّه من أشدّ أعداء حماس.

لكن عام 2017 سجّل تغييرات غير مسبوقة، وذلك في ظل التقارب العلني بين حركة حماس والقيادي محمد دحلان ضد الرئيس الفلسطيني الذي يسجل الشرعية الدولية والعربية.

 

إعلان حماس رسمياً حول علاقاتها بدحلان

أعلنت حركة حماس رسميّاً بقيامها بإجراء لقاءات، والتوصل إلى اتفاقات، مع خصمها السابق محمد دحلان، ليأتي هذا الاعتراف على لسان نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزة السيد خليل الحية، أثناء حواره مع صحافيين في الملتقى الإعلامي، ليؤكد حضور قيادة الحركة لقاءً رسميّاً مع دحلان في العاصمة المصرية؛ القاهرة بحضور شخصيات مصرية من المخابرات العامة.

ليسجّل لقاء الحية جملة من النقاط الرئيسية التي توضح طبيعة العلاقة الحمَسَاوية الدحلانية، أولى تلك النقاط تأكيده على أنّ اللقاء الأخير الذي أجراه وفد الحركة مع المسؤولين المصريين كان من أفضل اللقاءات حيث وعدت مصر بتخفيف المعاناة عن سكان قطاع غزة، وفتح معبر رفح بشكل منتظم، وفتح معبر تجاري لنقل البضائع من القطاع وإليه.

هذا التنسيق بين حركة حماس وتيار النائب دحلان الفتحاوي المنشق، يعني اعلان القطيعة مع السلطة في رام الله ورئيسها السيد محمود عباس، وتبلور استقلالية القطاع ككيان مستقل عن الضفة الغربية، او كإمارة الامر الواقع.

 

الموقف العباسي من التقارب لحمساوي الدحلاني

يعيش الرئيس عباس حالة من الركود السياسي من خلال عدم وجود أي ردود من التقارب الحمساوي الدحلاني و خاصة لكون دحلان المرشح المتوقع ليتولى منصب الرئاسة الفلسطينية خليفة عباس و ذلك لكونه الحليف الفلسطيني للمحور السعودي الاماراتي البحريني المصري، الذي كان الرئيس عباس يراهن عليه ودعمه السياسي والمالي.

الرئيس عباس لا يكن الكثير من الود لقطاع غزة، وارتكب خطأ تاريخيا واستراتيجيا بتعزيز، او بالأحرى، تكريس انفصاله عن الضفة الغربية عندما اتخذ قرارا “تمييزي الطابع″ بخصم 30 بالمئة من رواتب موظفي السلطة في القطاع، وهدد، وما زال، بعدم تسديد ثمن دفعات وقود محطة الكهرباء اليتيمة في قطاع غزة، وتحريض إسرائيل على قطع الكهرباء، حسب ما ذكرت صحف إسرائيلية عديدة.

معلومات مؤكدة كشفت لنا ان الرئيس عباس كان يدفع باتجاه انفلات الأوضاع في قطاع غزة، وعودة الصواريخ مجددا، الامر الذي سيستفز إسرائيل ويدفعها الى حرب ساحقة في القطاع تقضي على حماس نهائيا ودفعه واحدة، ولكن رهانه كان خاسرا هذه المرة مثل مرات سابقة.

الرئيس عباس اتخذ هذه الإجراءات اعتقادا منه انه يعاقب حماس، ويدفع سكان القطاع الى الثورة ضدها وادارتها، ولكنه في واقع الحال كان يعاقب “شعبه” الجائع المحاصر، ويدفع بحركة “حماس″ بقوة تجاه عدوه اللدود النائب دحلان، مما يؤكد انه، أي الرئيس عباس، لا يملك وضوحا في الرؤية السياسية، ولا يستشير أحدا في قراراته هذه التي تتسم بالتخبط والعناد وقصر النظر.

 

 

إعلان غزة اقليم متمرد

قطاع غزة يسير في مسارين ربمّا متوازيين: الأوّل، قيام دولة الاحتلال بشنّ عدوانٍ جديدٍ، بعد مرور ثلاثة أعوام على العدوان الاخير الذي كان في صيف العام 2014، والثاني، قيام السلطة في رام الله بالإعلان عن القطاع إقليمًا متمردًا، والمساران سيزيدان من حالة الانقسام داخل البيت الفلسطينيّ، وأهّم من ذلك أنّهما سيزيدان من معانة 2 مليون فلسطينيّ يعيشون تحت الحصار الخانق في قطاع غزّة منذ حوالي 11 سنوات.

و يشار إلى أنّ مسؤولٍ فلسطينيٍّ رفيعٍ اثارت تصريحاته حول إنّ رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس، يدرس إعلان قطاع غزّة إقليمًا متمردًا، علمًا أنّه مضى على سيطرة حماس بالقوّة على قطاع غزّة عقدًا من الزمن.

ولفت المسؤول الفلسطينيّ، إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة قامت مؤخرًا بتشكيل طاقمٍ من القانونيين التابعين لوزارة العدل في رام الله، بهدف دراسة آليات تطبيق إعلان غزة “إقليمًا متمردًا” بموجب النواحي القانونية التي يفرضها القانون الفلسطيني الداخليّ، وكذلك التي يفرضها القانون الدوليّ.

وفي هذا العُجالة يجب التأكيد والتشديد على أنّه حتى وإنْ اتخذت السلطة إعلانًا من قبيل أنّ غزّة “إقليم متمرد” فإنّ ذلك لا يجبر أيًا من الأطراف العربيّة أو الدوليّة على الحذو حذو رام الله، علمًا بأنّ إسرائيل كانت قد أعلنت ضمن معاييرها أنّ غزة “إقليم متمرد” منذ سنوات. وفيما تدرس السلطة إمكانية تحويل هذا الإعلان إلى إعلان شبه إقليميّ عبر الجامعة العربية، فإنّ هذا السيناريو يُواجه عقبات كبيرة، منها الموقفان المصريّ والأردنيّ اللذان ليس بالضرورة أنْ يطابقا موقف عبّاس.

ولفت المسؤول الفلسطينيّ، المقرب جدًا من عبّاس، اعتبر في حديثٍ أمس، إعلان غزة إقليمًا متمرداً، بأنّه بمثابة سلاح يوم الحساب الذي قد تستخدمه السلطة لوضع حدٍّ للأزمة بينها وبين “حماس″، الأمر الذي قد يدفع الأخيرة إلى تسليم زمام الحكم في القطاع إلى الحكومة الفلسطينيّة برئاسة رام الحمد الله.

علاوةً على الخطوات التي ذُكرت آنفًا، أشار لها المسؤول الفلسطيني إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة ستطلب من المحكمة العليا الفلسطينيّة الإعلان عن حلّ المجلس التشريعيّ، واعتباره غير شرعي، ما يعني رفع الحصانة عن أعضاء المجلس التشريعي كافةً، كما ستُحل الحكومة الحالية ويتّم تشكيل حكومة انتقالية في مرحلة الطوارئ.

وكشف المسؤول الفلسطينيّ النقاب عن أنّ السلطة أبلغت إسرائيل عن القرار المُزمع اتخاذه، لكنّ الجهات الإسرائيليّة أكّدت في ردّها على أنّها لا تؤيّد مثل هذه الخطوة ما دامت المحاولات التي تجريها جهات إقليميّة ودولية لحل أزمة القطاع لم يتّم حتى اللحظة استنفاذها، كما أكّدت المصادر السياسيّة الرفيعة في تل أبيب للصحيفة العبريّة.

يُشار إلى أنّ إسرائيل وعلى الرغم من تهديداته بشنّ حربٍ جديدةٍ ضدّ حماس في القطاع، تعود وتؤكّد مرّةً تلو الأخرى على أنّها ليست معنيّةً بالحرب، وتُشير في الوقت عينه إلى أنّ حماس أيضًا ليست معنيّةً بجولةٍ أخرى من المُواجهة العسكريّة.

مما دفعت تلك الخطوات التي أعلن عنها المسؤول الفلسطيني حركة حماس بالذهاب بشكل فوري بأحضان الجمهورية المصرية بأجراء بتشكيل وفد مستعجل يرأسه رئيس حركة حماس بقطاع غزة السيد يحيي السنوار، ليعقد جملة لقاءات مع المخابرات المصرية و لكن المثير بتلك الجولة بأجراء لقاءات بين السيد السنوار و القيادي المفصول محمد دحلان.

 

لقاء دحلان و السنوار

اكدت مصادر فلسطينية ان السيد يحيى السنوار رئيس حركة “حماس″ في قطاع غزة عقد اربع جلسات حوار مع النائب محمد دحلان في القاهرة بإشراف رئيس جهاز المخابرات المصرية و حضر اللقاء سمير المشهراوي الذراع الايمن لدحلان، و كذلك روحي مشتهى و توفيق ابو نعيم من وفد حماس.

لتعتبر اهم القضايا التي تم طرحها كيفية زيادة كمية الكهرباء من مصر الى قطاع غزة، وارسال كميات عاجلة من الديزل الى المحطة لمواجهة أي خطوة إسرائيلية لقطع الوقود عنها بطلب من الرئيس عباس وزيادة أيام فتح معبر رفح وساعاته، تلبية لتدفق الزوار في فصل الصيف، وضخ حوالي مئة مليون دولار في الأشهر المقبلة لإنقاذ قطاع غزة واقتصاده من ازمة مالية طاحنة، واكد النائب دحلان ان دولة الامارات قد تقدم الدعم في هذا المضمار.

و طرحت حماس بشكل رسمي خلال السيد السنوار بتعهده للسلطات المصرية بتشديد الامن على الحدود بين قطاع غزة ومصر، وكبح جماح الجماعات الإسلامية المتشددة، وتلبية الشروط المصرية الأمنية كاملة في سيناء، بما في ذلك اغلاق بعض الانفاق.

وأثار هذه التقارب بين دحلان والسنوار حالة من الغضب في اوساط السلطة الفلسطينية في رام الله، وجرى تفسيره على انه تهميش للسلطة ورئيسها محمود عباس من قبل الحكومة المصرية خاصة.

وأفادت تقارير واردة من الضفة الغربية ان النائب دحلان، وبمساعدة أعضاء في اللجنة التنفيذية في حركة “فتح” نجح في تحقيق اختراق سياسي مهم خاصة في المخيمات، ومدن الشمال (نابلس تحديدا).

 

نظرة اخوان المسلمين الاردن من موقف حماس

تناولت الاخوان المسلمين في الاردن اعتبارات التقارب الحمساوي من تيار دحلان على الرغم من جملة الخلافات السابقة القائمة بين الطرفين مما اثارت ذلك التقارب جملة من التساؤلات التي تثير الجدل.

 

ليعتبر الاخوان المسلمين القيادة السياسية لحركة حماس بأنها اصيبت تماما باليأس من اي محاولة للتفاهم والتحاور مع الرئيس محمود عباس الذي تطور موقفه في الآونة الاخيرة واصبح يضع نفسه في مستور الخصومة الدائمة والجذرية مع حركة حماس.

وبذلك يكون سوء العلاقة مع السلطة والرئيس عباس من اول وابرز الاسباب التي دفعت الحركة لأحضان القاهرة مؤخرا وتسببت بفتح حوارات مع تيار دحلان برعاية المخابرات المصرية، و ذلك لفك الحصار المفروض على غزة ليرى بان تلك الخطوة السبيل الوحيد لتفكيك الحصار ولو جزئيا على قطاع غزة.

 

 بالنسبة لحماس حصول انفراجات وتسهيلات على معبر رفح مسألة في غاية الأهمية لان الوضع في القطاع وصل الى مستويات غير مسبوقة وينذر بكارثة.

 

 وتعبر قيادة حماس مباشرة عن مخاوفها من ان تستفيد تيارات دينية متشددة في القطاع من اجواء الاحباط الاجتماعي والاقتصادي او تستثمر في هذه الاجواء الامر الذي سيزيد الضغط الاقليمي والدولي على القطاع واهله.

 

 

اللقاء الحمساوي الدحلاني حظي باهتمام مصري

 

حظي وفد حركة حماس في زيارته للأراضي المصرية اهتماما سياسيا واعلاميا ملموسا بعد التأكد من معلومات رسمية بانه تم جلوس وفد الحركة مع القيادي الفتحاوي المعزول محمد دحلان وأنصار تياره بحضور شخصيات من المخابرات المصرية.

والملفت للانتباه بأن قبل خروج الوفد الذي ترأسه قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيي السنوار حتى وصول الوفد للأراضي المصرية ولكن بدأت الامور تتأخذ منعطفا جديدا في ظل الحديث الذي أكد عليه طرفي اللقاء، ليخرج القيادي في حركة حماس صلاح البردويل للحديث عن تفاصيل الزيارة التي أجراها وفد حماس مؤخرا إلى العاصمة المصرية القاهرة، واستمرت عدة أيام.

وقال البردويل إن النقاش في الزيارة دار حول عدد من الملفات التي تهم الجانبين، منها حاجات الأمن الفلسطيني، لتمكينه من ضبط الحدود مع مصر، إضافة لموضوع الأنفاق، وكذلك ملف معبر رفح وبحث الفتح الدائم له، وإدخال البضائع لغزة، إضافة لحل مشكلة الكهرباء. وأوضح أن اللقاء حمل نوعا من الصراحة من الجانب المصري، مؤكدا تلقيهم وعودا مصرية بتحسين الأوضاع المعيشية في غزة، آملا أن تتحقق هذه الوعود بالقريب العاجل.

ومن جانب اخر أكد القيادي الفتحاوي سمير المشهراوي الذراع اليمين للقيادي محمد دحلان على تفاصيل اللقاء التي ادلى بها على شاشة الغد العربي ليؤكد ما أتت به تصريحات البردويل ليبقى التساؤل الذي شغل الشارع الفلسطيني في غزة، هل سيكون القادم جحيما متفق عليه من قبل دحلان وحماس ام سيكون عكس ذلك؟

ليرمز عدد من المواطنين بأن القادم سيحمل الجحيم للشعب الفلسطيني لقطاع غزة، لعدة اعتبارات اهمها لكون ما يطلبه دحلان من حماس ان يستلم قطاع غزة ميدانيا ومدنيا وسياسيا واقتصاديا وفي هذه الحالة يصبح المشهد بأن دحلان قام باستلام زمام القطاع بطريقة غير شرعية والتي تأتي من خلال الانتخابات وصناديق الاقتراع.

ولم تتوقف نظرة المواطنين لذاك الحد بل نوه العديد منهم على صفحاتهم الشخصية على موقع الفيس بوك يا تري ماذا بعد منح دحلان وحماس جزءا من سيناء لتوسيع نطاق حكمهم ولكن ما مصير المواطنين الذين سيتم نقلهم لسيناء وما هو المخطط الذي يهدف له الطرفين.

ليؤكد جملة من المحللون والسياسيون الفلسطينيون على وجه نظر واحدة بأن الواقع في قطاع غزة معقد وصعب، وأن الضغوط العربية والدولية تعمل على منح مخططات لمن تراه قادر على تلبية رغباتهم متناسين المعايير الانسانية لسكان قطاع غزة.

واتفق المحللون بان اجتماعات قيادات حماس مع الجانب المصري ومع التيار الإصلاحي في حركة فتح من مباحثات من أجل ترتيب الواقع في قطاع غزة والمساهمة في تخفيف معاناة الناس وتبعيات الحصار ربما تصل لمرحلة من مراحل التخفيف عن الشعب المحاصر ولكن ما بعد ذلك سيكون الاصعب على القضية والمواطنين.

وتوقع المحللون أن إسرائيل لن تمانع من وجود اتفاق مع مصر إذا تم الوصول إلى صيغة يضمن فيها بعض من أمنه، ولم يستبعد أن تشترط بعض الشروط ويمررها عن طريق المصريين، مؤكدين أن الأمور أصعب من الوصول لاتفاق حقيقي وتنفيذه، لأن الوضع معقد وصعب جدا أكثر مما يتصوره البعض.

ولفتوا الى أن قطاع غزة والمنطقة كلها على صفيح ساخن وأن غزة تتعرض لتضييق خانق وتبقى الاحتمالات مفتوحة بين ذاك وذاك.

 

تصريحات الرئاسة المصرية تثير جدلا غير متوقع

 

أثارت تصريحات الرئاسة المصرية جدلا واسعا لتطرح معها جملة من التساؤلات التي تحول خلف مصير القضية الفلسطينية وتحدد طبيعة التفاهمات التي حصلت بين القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان ورئيس حركة حماس يحيي السنوار الذي جرت في الاراضي المصرية بحضور بعض قيادات المخابرات المصرية والتي تحدثت عن توصل لتفاهمات من شانها ادارة غزة بعيدا عن السلطة الفلسطينية.

ولكن سرعان ما تغيرت المجريات التي يقدم عليها دحلان وحماس لإدارة غزة كولاية مستقلة، ليخرج السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية ليوضح الموقف المصري صوب الشعب الفلسطيني وبالأخص قطاع غزة، ليأتي بتصريحه أن “مصر لا ترعى أي اتفاقيات تمس بوحدة الشعب الفلسطيني وشرعيته”، تعقيباً على الأنباء التي تحدثت عن اتفاق بين حركة حماس والمفصول من حركة فتح محمد دحلان، ترعاه القاهرة لإدارة شؤون قطاع غزة”.

وأضاف السفير المصري إن مصر لا تمنع الفلسطينيين من الجلوس مع بعضهم لكن: “اننا في مصر نستغرب من نشر هذه الاشاعات التي تمس الموقف التاريخي لجمهورية مصر العربية من القضية الفلسطينية وتسيء له، وهي أنباء عارية عن الصحة”.

وشدد السفير على ان مصر لن ترعى اتفاقا بين دحلان وحماس لإدارة قطاع غزة، بعيدا عن منظمة التحرير والسلطة الوطنية ممثلة بالرئيس محمود عباس.

وبالنظر للرد المصري فأنه يعتبر تعليل واضح على إدراك بأنه يتوجب على مصر عدم التدخل بالشؤون الفلسطينية الداخلية وذلك لإدراكها خطورة الموقف الفلسطيني الداخلي لكونه يسير بمنعطفات متغيرة بين الحين والاخر.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب بان مصر أذكى من الجميع ان تقع في شباك الخلاف الفلسطيني الداخلي الذي تكبد بالشعب الفلسطيني الويلات الاخرى تلوي الاخرى، دون ان تعي الجانبين المختلفين بأنه توجد مصلحة وطن ومواطن اعلى من الجميع وعليهم بان يدركوا بان جملة المخططات والخطوات التي يقدم بها الطرفين ليس من شأنها ان تصب بمصلحة الطرفين.

ونوه حبيب بأنه القيادة المصرية ليست بمحط أن تضع نفسها في خلافات مع الرئاسة الفلسطينية وبالأخص منظمة التحرير الفلسطينية لكونها ترى بانها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، مما يدفعها عدم الاقدام على أي خطوة سياسية بدون الموافقة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وبالحديث عن موقف حركة حماس ودحلان فينظر حبيب لهذا الموقف بأن كلا من الطرفين ان يجتمعوا على طاولة واحدة والعمل على اعادة ترتيب العلاقات بينهم يعتبر خطوة ايجابية تشير بأن حماس قد تمكنت من توطيد علاقاتها مع دحلان ولكن ما هو الموقف الرسمي من الرئيس محمود عباس صوب ذلك وخاصة بان الجميع يدرك ماذا يعتبر دحلان داخل نطاق حركة فتح، ليعتبر حبيب بان المشهد القادم سوف يمر بخطوات غير اعتيادية من شأنها أن تجري تغيرات مفاجئة على المعطيات السياسية والداخلية لقطاع غزة.

 

ادخال الوقود لشركة الكهرباء

قامت الجمهورية المصرية العربية بتنفيذ احد المطالب التي تم الاتفاق عليها بين القيادي دحلان و ممثل حماس السنوار و المخابرات المصرية و ذلك بضخ كميات من البترول بأسعار مناسبة لتستغيل محطة توليد كهرباء غزة,

علما بان قطاع غزة منذ عام 2007 يشهد عجزا مأهولا في الكهرباء مما جعل من الكهرباء ازمة كبدت المواطنين الكثير من الخسائر والهموم  جراء انقطاعها وانعدام الحلول، و تأتي تلك الخطوة بطلب حماس من الجانب المصري بإدخال الوقود بعد رفض الدولة القطرية من تحويل منح للحركة لتشغيل محطة توليد الكهرباء.

و لكن هل تعتبر تلك الخطوة بمثابة الانفراج على المواطنين في قطاع غزة، ام خطوات تمهيدية لإعلان ولاية غزة الحلم الذي يطمح له حركة حماس و دحلان مما دفعهم للجلوس على طاولة واحدة لينفذوا حلمهم سويا، مما يترك تلك الافكار تساؤلا اهم ما مصير مواطني قطاع غزة.

أضف تعليقا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة

إلى الأعلى